الحاج السيد عبد الله الشيرازى
71
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
إثبات صغراه خرط القتاد ، حيث أن التكليف الفعلي المشترك بين العالم والجاهل هو الذي نزل به جبرئيل على النبي ( ص ) وهو ليس إلا مدلولات الخطابات الواقعية ، ولا يكون متعلّق العلم بحسب أصل الديانة إلا كذلك وكم فرق بين باب الاضطرار الموجب للتكليف التوسطي ، وبين المقام ؟ لأن في مورد الاضطرار لا يكون الحكم في الواقع إلا نفس هذا الحكم ، بخلاف المقام فإنه عند الجهل لا يتغير الحكم الواقعي عما هو عليه . قوله - قدس سره - : وثانيا سلمنا التكليف الفعلي بالمحرمات الواقعية ، إلا أن من المقرّر في الشبهة المحصورة كما سيجيء إنشاء اللّه . . . قد يقال : بأن هذا مخالف لما هو المقرّر في الشبهة المحصورة من أنه إذا كان الثابت بالدليل علما تفصيليا بعد العلم الإجمالي لا يوجب الانحلال وقصر لزوم الاجتناب على المقدار المفصّل ، بخلاف ما إذا كان مقدّما على العلم الإجمالي أو مقارنا له ، لأن العلم الإجمالي إذا أثر في التنجز يجب الاجتناب عن كل واحد من الأطراف ، من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولذا قد وقع هذا الكلام من المصنف - أعلى اللّه مقامه الشريف - التعجب لدى الأعلام ، حتى بعض الأعاظم من مقرري بحثه في تعليقته ، وقد وقعوا في حيص وبيص في حلّ الإشكال ورفع الإبهام عما أفاده المصنف في المقام . وقد أجاب عنه بعض مقرري بحثه : بأنه لما كان المعلوم بالإجمال مردّدا بين الأقل والأكثر ، فالمتيقّن من المنجز هو الأقل ، ومن المعلوم قيام الطرق بمقدار المتيقن والأقل ، فإذا كان مفاد دليل اعتبار الأمارة إلغاء احتمال الخلاف ، فلا محالة ينحل العلم ، وتكون الشبهة في الزائد عن مواردها شبهة بدوية . ولا يخفى : أنه غير مجد لإثبات المطلب بعد ما لم يكن قيام الأمارة على تعيين ما هو المعلوم إجمالا ، إذ غاية ما يدل دليل الاعتبار حينئذ أن احتمال أن يكون موردها خلاف